ابن هشام الأنصاري

192

أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك

نحو : « الّذي يأتيني فله درهم » ، فإن المبتدأ هنا مشبّه باسم الشرط ؛ لعمومه ، واستقبال الفعل الذي بعده ، وكونه سببا ، ولهذا دخلت الفاء في الخبر كما تدخل في الجواب ( 1 ) . [ الحالة الثانية : تقدم الخبر وجوبا ] الحالة الثانية : التقدم ، ويجب في أربع ( 2 ) مسائل :

--> ( 1 ) وقع قوله « أو مشبها به » إلى آخر هذه الفقرة في شرح الشيخ خالد متقدما على قوله « أو بغيره » . ( 2 ) بقيت مسائل يجب فيها تقدم الخبر لم يذكرها المؤلف تبعا للناظم ، ونحن نذكر لك منها خمس مسائل : الأولى : أن يكون الخبر هو « مذ ، أو منذ » نحو قولك « ما لقيته مذ يومان أو منذ يومان » وهذا الكلام مبني على ما ذهب إليه الزجاج من أنهما خبران مقدمان وجوبا ، وقد قدمنا لك في الحالة الأولى أنك إذا جعلت « مذ ، ومنذ » مبتدأين لم يجز تأخيرهما ، وذلك مبني على ما ذهب إليه الجمهور ، وحاصل الكلام في هذه المسألة أن العلماء يذهبون في « مذ ، ومنذ » إلى أنهما يكونان حرفين بمعنى من إلّا أنهما يختصان بجر الأزمنة ، ويكونان اسمين إذا ارتفع ما بعدهما ، ثم اختلفوا في الحالة الثانية ؛ فذهب الجمهور إلى أنهما مبتدآن ، وما بعدهما خبران واجبا التأخير ، وذهب الزجاج إلى أنهما خبران ، وما بعدهما مبتدآن واجبا التأخير ، فقد ذكرنا لك ما ذكرناه في الحالة الأولى جريا على ما ذهب إليه الجمهور ، وقد ذكرنا لك ما ذكرناه في الحالة الثانية جريا على ما ذهب إليه الزجاج ، مع إعلامنا إياك أن ما ذهب إليه الجمهور هو الصواب ، وقد نبهنا ثمة في الحالة الأولى إلى أن ما ذهب إليه الزجاج غير مستقيم ، وسنفصل القول في هذا الموضوع تمام التفصيل في باب حروف الجر . وهذان الرأيان للعلماء من نحاة البصرة ، أما نحاة الكوفة فلهم رأيان آخران ، فيكون حاصل ما هاتين الكلمتين من آراء النحاة أربعة أقوال . الثانية : أن يقترن المبتدأ بفاء الجزاء بعد أما ، نحو قولك « أما في الدار فزيد ، وأما في المسجد فخالد » . الثالثة : أن يكون الخبر اسم إشارة إلى الكون ، نحو « هنا محمد ، وهناك علي ، وثمة إبراهيم » . الرابعة : أن يقع ذلك في مثل ، نحو قولهم « في كل واد أثر من ثعلبة » . الخامسة : أن تقترن بالخبر لام الابتداء - على خلاف الأصل فيها ، فإن الأصل فيها أن -